الحلبي

736

السيرة الحلبية

وفي قوله صلى الله عليه وسلم لأدفعن الراية إطلاق الراية على اللواء ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لعلي كرم الله وجهه خذ هذه الراية وتقدم أن الراية قد يطلق عليها لواء هذا وفي كلام بعضهم أن أبا سفيان رضي الله عنه كانت إليه الراية المعروفة بالعقاب التي كانت لا يحبسها إلا رئيس إذا حميت الحرب هذا كلامه فلعل تسمية رايته صلى الله عليه وسلم بالعقاب لكونها كذلك فقال علي كرم الله وجهه علام أقاتلهم يا رسول الله قال أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد حقنوا دماءهم وأموالهم وفي رواية لما أعطاه صلى الله عليه وسلم الراية قال له امش ولا تلتفت فسار شيئا ثم وقف ولم يلتفت فصرخ يا رسول الله علام أقاتل الناس قال قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله تعالى أي حساب بواطنهم وسرائرهم على الله لأنه المطلع وحده على ما فيها من إيمان خالص أو نفاق وكفر زاد في رواية وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أين يكون لك حمر النعم أي تتصدق بها في سبيل الله فقد جعل صلى الله عليه وسلم عصمة الدم بالنطق بالشهادتين لكنه لا يقر من نطق بهما على ترك الصلاة ولا على ترك الزكاة ومن ثم قال له صلى الله عليه وسلم وأخبرهم بما يجب عليهم وفي لفظ قال له امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك أي وعن حذيفة رضي الله عنه لما تهيأ علي كرم الله وجهه يوم خيبر للحملة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يا علي والذي نفسي بيده إن معك من لا يخذلك هذا جبرسل عليه السلام عن يمينك بيده سيف لو ضرب به الجبال لقطعها فاستبشر بالرضوان والجنة يا علي إنك سيد العرب وأنا سيد ولد آدم وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم كان يعطي الراية كل يوم واحدا من أصحابه ويبعثه فبعث أبا بكر رضي الله عنه فقاتل ورجع ولم يكن فتح وقد جهد ثم بعث عمر ابن الخطاب رضي الله عنه من الغد أي برايته فقاتل ورجع ولم يكن فتح وقد جهد ثم بعث رجلا من الأنصار فقاتل ورجع ولم يكن فتح فقال عليه الصلاة والسلام لأعطين الراية